علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
105
شرح جمل الزجاجي
أو بحرف عطف ، وذلك نحو قولك : " قام زيد فأنا " ، أو يكون في معنى المفصول بينه وبين عامله ب " إلّا " ، وذلك نحو قول الشاعر [ من الطويل ] : " 458 " - [ أنا الذائد الحامي الذّمار ] وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي كأنّه قال : ما يدافع عن أحسابهم إلّا أنا أو مثلي ، على خلاف في هذا . فإنّ سيبويه رحمه اللّه يجعل ما يرد من مثل هذا ضرورة ولم يلتفت للمعنى ، والزجاجي ذهب إلى أنّه غير ضرورة ، لما ذكرناه من معنى " إلّا " والصحيح أنّ الفصل ضرورة إذ لو كان هذا الموضع موضع فصل للضمير لوجب أن لا يؤتى به متّصلا كما لا يجوز ذلك مع " إلا " ، فقول العرب : إنّما أدفع عن أحسابهم ، وأمثاله دليل على أنّه من مواضع الاتصال وأنّ الانفصال فيه ضرورة . أو يكون المرفوع مبتدأ نحو قولك : " أنا زيد " ، أو خبرا لمبتدأ ، وذلك نحو قولهم :
--> - والشاهد فيه قوله : " ما قطر الفارس إلا أنا " حيث فصلت ( إلا ) الضمير الذي كان يجب أن يكون متصلا . ( 458 ) - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 153 ؛ وتذكرة النحاة ص 85 ؛ والجنى الداني ص 397 ؛ وخزانة الأدب 4 / 465 ؛ والدرر 1 / 196 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 718 ؛ ولسان العرب 15 / 200 ( قلا ) ؛ والمحتسب 2 / 195 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 260 ؛ ومغني اللبيب 1 / 309 ؛ والمقاصد النحويّة 1 / 277 ؛ ولأميّة بن أبي الصلت في ديوانه ص 48 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 111 ، 114 ، 7 / 242 ؛ ولسان العرب 13 / 31 ( أنن ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 62 . اللغة : شرح المفردات : الذائد : المدافع . الأحساب : الشرف والمجد ، أو مفاخر الآباء والأجداد . الذمار : كلّ ما يجب الحفاظ عليه . المعنى : يقول : إنّه حامي مجد وشرف ومآثر قومه ، ولا يستطيع القيام بهذه المهمّة إلّا هو ومثله . الإعراب : " أنا " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . " الذائد " : خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة . " الحامي " : نعت " الذائد " مرفوع ، أو خبر ثان للمبتدأ . " الذمار " : مفعول به ، أو مضاف إليه مجرور . " وإنما " : الواو حرف استئناف ، " إنما " حرف حصر ، أو حرف دالّ على القصر . " يدافع " : فعل مضارع مرفوع . " عن أحسابهم " : جار ومجرور متعلّقان ب " يدافع " ، وهو مضاف ، و " هم " : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة . " أنا " : ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل . " أو " : حرف عطف . " مثلي " : معطوف على " أنا " مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل الياء ، وهو مضاف ، والياء ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " أنا الحامي . . " الاسميّة ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " إنّما يدافع . . . " استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد : قوله : " إنّما يدافع أنا أو مثلي " حيث تعيّن انفصال الضمير لأنّه في معنى المفصول بينه وبين عامله ب " إلّا " .